السيد علي الطباطبائي

174

رياض المسائل

وهل الممازجة المذكورة على فاقد الماء المتمكن من تحصيله بها واجبة أم لا ؟ قولان : أظهرهما الأول ، لاطلاق ما دل على لزوم الطهارة الاختيارية فلا يتقيد بوجود الماء وعدمه ، فتكون حينئذ مقدمة الوجود ، ولا ريب في وجوبها ولو شرطا . وما دل على جواز التيمم مع فقد الماء من الآية والسنة شموله لمثل المقام محل نظر ، ولعله لتوهم الشمول وظن كون التحصيل شرطا للوجوب قبل بالعدم . وهو ضعيف . ويؤيد المختار المبالغة في تحصيل الماء ولو بالثمن الغالي في الأخبار ( 1 ) . ( وما يرفع به الحدث الأصغر طاهر ومطهر ) مطلقا من الحدث والخبث فضلة وغسالة باجماعنا والأصول والعمومات ، مع خصوص بعض المعتبرة ، ففي الخبر : أما الماء الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في شئ نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به ( 2 ) . وفي آخر : كان النبي - صلى الله عليه وآله - إذا توضأ أخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضؤن به ( 3 ) . ويستفاد من الأول من جهة العموم نفي الكراهة مطلقا ، فما نقل عن المفيد من القول باستحباب التنزه عنه ( 4 ) لا وجه له . ( وما يرفع به الحدث الأكبر ) مع خلوه عن النجاسة ( طاهر ) إجماعا ، لأكثر ما تقدم ، والأخبار به مستفيضة ، منها الصحيح : " عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء ؟ فقال : لا بأس ، هذا مما قاله الله تعالى : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 5 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب التيمم ج 2 ص 997 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 13 ج 1 ص 155 ، مع اختلاف يسير . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الماء المضاف ح 1 ج 1 ص 152 . ( 4 ) المقنعة : باب المياه وأحكامها ص 64 قال - قدس سره - : " والأفضل تحري المياه الطاهرة التي لم تستعمل في أداء فريضة ولا سنة " ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 1 ج 1 ص 153 .